• أهلا وسهلا بكم في موقع بلدية عيناثا
  • لمراسلاتكم للموقع و استفساراتكم و اقتراحاتكم:info@ainatha.org
كلمة فضيلة الشيخ عباس ابراهيم في ذكرى اسبوع المرحومين الحاج احمد علي سمحات والحاج محمد علي قطيش 14/10/2015

Share
بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة فضيلة الشيخ عباس ابراهيم في ذكرى اسبوع المرحومين الحاج احمد علي سمحات والحاج محمد علي قطيش في حسينية بلدة عيناثا , يوم الاحد 11-10-2015 
وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا 
أن تجتمع في تأبين أب فهذا يعني أنك تجتمعُ في مأتم الاصالة والتاريخ المتجسد برجل ، رجل يحكي القيمة والقيم , أبٌ مد للشمس كفه حتى تتدردج على أنامله عند تشققات الفجر وتبعث النور من بين ندوب كفيه التي تقرأ في عمقها حكايات سهر وغزل للتراب الذي استحال في حضرته ربيعاً تحلق فوق زهراته فراشات صبية يسابقون الزمن يبحثون عن مستقبل يتسلقون اليه من خلال مجد أب بنى لهم حاضره مستقبلاً وروى بعرقه عطش ايامهم القادمة فما أحسوا بعده بظمأ الحياة وظيمها ...
هو الرجل وهو الحصن الذي يعصمنا من انياب الواقع المستعصي على الصلاح فنهرب اليه نتكئ على ماضيه لنستقوي به على حاضرنا لذا كان العرب يتفاخرون بآبائهم في أسواقهم ، وفي مجامع الحج ، حتى قال الله تعالى فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا 
ولأن الفطرة تقود الاب الى سلوك سبيل العطف والاحسان مع ولده لم يبالغ المولى تعالى في حث الاباء على حب الابناء بل نجده حث الابناء على رعاية الاباء فإن الوالدين يبذلان لوليدهما من أجسامهما وأعصابهما وأعمارهما ومن كل ما يملكان من عزيز وغال ، في غير تأفف ولا شكوى ، بل في غير انتباه ولا شعور بما يبذلان ، بل في نشاط وفرح وسرور كأنهما اللذان يأخذان ! فالفطرة وحدها كفيلة بتوصية الوالدين دون وصاة ! فأما الوليد فهو في حاجة إلى الوصية المكررة ليلتفت إلى الجيل الذاهب في إدبار الحياة ، بعد ما سكب عصارة عمره وروحه وأعصابه للجيل المتجه إلى مستقبل الحياة ! وما يملك الوليد وما يبلغ أن يعوض الوالدين بعض ما بذلاه ، ولو وقف عمره عليهما .
وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وآله « رضا الرب في رضا الوالد ، وسخط الرب في سخط الوالد» « إن الوالد باب من أبواب الجنة فاحفظ ذلك الباب » « من حج عن والده بعد وفاته كتب الله لوالده حجة وكتب له براءة من النار»

وفي المقام أود أن أركز على نقطين :

1. من الواجب أن نصون أباءنا من الاذلال ولا اقصد الاذلال للغريب بل ان يذل الابن أباه تلقاء ما يمنحه له من المال والنفقة , أيها الاحبة ما ننفقه على ابائنا هو واجب علينا تجاههم وفي الواجب لا يوجد " منّة " أو "تربيح جميل "
ولقد وجدت أثناء مطالعتي في المقام ما نصه وهو خير شاهد على الفكرة التي في صددها يروى أنّ رجلاً شكا أباه إلى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وقال له : إنّ أبي أخذ مالي فاستدعاه النبي (صلّى الله عليه وآله) الاب ، فإذا هو شيخ يتوكَّأ على عصاه ...
وكان الرجل قد آلمته شكوى ابنه ، فأسرّ في نفسه كلاماً ، فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي (صلّى الله عليه وآله) يأمره أن يسأل الرجل عمّا حدَّث به نفسه قبل أن ينظر في شكوى ابنه ، فلمّا سأله قال الرجل : والله ، لا يزيدنا الله بك إلاّ إيماناً وتصديقاً ، لقد قلت مناجياً ابني : 
غَذوَتُكَ مولوداً وَعُلتُكَ يافِعاً ** تعَلُّ بِما أُحنيَ عَلَيكَ وَتَنهلُ
اذا لَيلَةٌ نابَتكَ بِالشَكو لَم ** أَبِت لِشَكواكَ إِلّا ساهِراً أَتَمَلمَلُ
كَأَني أَنا المَطروقُ دونَكَ بِالَذي ** طُرِقَت بِهِ دوني فَعَينايَ تَهمُلُ
تَخافُ الرَدى نَفسي عَلَيكَ وَإِنَني ** لَأَعلَمُ أَنَ المَوتَ حَتمٌ مُؤَجَّلُ
فَلَمّا بَلَغَت السِّنَ وَالغايَةَ الَّتي ** إِليها مَدى ما كُنتُ فيكَ أُؤَمِلُ
جَعَلتَ جَزائي غِلظَةً وَفَظاظَةً ** كَأَنَكَ أَنتَ المُنعِمُ المُتَفَضِلُ
فَلَيتَكَ إِذ لَم تَرعَ حَقَّ أُبوَتي ** فَعَلتَ كَما الجارُ المُجاورُ يَفعَلُ
فلمّا سمع النبي (صلّى الله عليه وآله) ذلك اغرورقت عيناه بالدموع ، ثم قال الرجل : إنّ ابني كان ضعيفاً وأنا قويّ ، وفقيراً وأنا غنيّ ، فكنت لا أمنع شيئاً من مالي ، واليوم أصبحت ضعيفاً وهو قويّ ، وفقيراً وهو غني ، ويبخل عليّ بماله . 
فبكى النبي (صلّى الله عليه وآله) وقال : ( ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلاّ بكى ) . والتفت إلى الولد وقال : ( قم ، أنت ومالك لأبيك ) .

2. أن حق الاباء لا يسقط ولو أجحف الاب مع الابن لذلك يقول الامام السجاد عليه السلام « وحق أبيك أن تعلم أنه أصلك ، وأنه لولاه لم تكن فمهما رأيت في نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه » 
وأنقل هنا نصاً من دعاء الامام السجاد في الصحيفة يدل على ما تقدم في النقطة الثانية وبه أختم : 
" أللَّهُمَّ وَمَا تَعَدَّيَا عَلَيَّ فِيهِ مِنْ قَوْل، أَوْ أَسْرَفَا عَلَىَّ فِيْهِ مِنْ فِعْل، أَوْ ضَيَّعَاهُ لِي مِنْ حَقٍّ أَوْ قَصَّرا بِي عَنْهُ مِنْ وَاجِب فَقَدْ وَهَبْتُهُ وَجُدْتُ بِهِ عَلَيْهِمَا، وَرَغِبْتُ إلَيْكَ فِي وَضْعِ تَبِعَتِهِ عَنْهُمَا فَإنِّي لا أَتَّهِمُهُمَا عَلَى نَفْسِي، وَلاَ أَسْتَبْطِئُهُمَا فِي بِرِّي، وَلا أكْرَهُ مَا تَوَلَّياهُ مِنْ أَمْرِي يَا رَبِّ فَهُمَا أَوْجَبُ حَقّاً عَلَيَّ، وَأَقْدَمُ إحْسَانـاً إلَيَّ وَأَعْظَمُ مِنَّةً لَـدَيَّ مِنْ أَنْ أقَاصَّهُمَا بِعَدْل، أَوْ أُجَازِيَهُمَا عَلَى مِثْل، أَيْنَ إذاً يَا إلهِيْ طُولُ شُغْلِهِمَا بِتَرْبِيَتِي ؟ وَأَيْنَ شِدَّةُ تَعَبِهِمَا فِي حِرَاسَتِيْ ؟ وَأَيْنَ إقْتَارُهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا لِلتَّوْسِعَةِ عَلَيَّ؟ هَيْهَاتَ مَا يَسْتَوْفِيَانِ مِنِّي حَقَّهُمَا، وَلاَ اُدْرِكُ مَا يَجِبُ عَلَيَّ لَهُمَا وَلا أَنَا بِقَاض وَظِيفَةَ خِدْمَتِهِمَا"



عودة الى القائمة